ابن أبي الحديد
380
شرح نهج البلاغة
وأمنع الياسمين الغض من حذري * عليك إذ قيل لي نصف اسمه ياس . وقال آخر أهدت إليه سفرجلا فتطيرا * منه وظل مفكرا مستعبرا ( 1 ) خوف الفراق لان شطر هجائه * سفر وحق له بأن يتطيرا وقال آخر : يا ذا الذي أهدى لنا سوسنا * ما كنت في إهدائه محسنا نصف اسمه سو فقد ساءني * يا ليت إني لم أر السوسنا ومثله : لا تراني طوال * دهري أهوى الشقائقا إن يكن يشبه الخدود * فنصف اسمه شقا وكانوا يتفاءلون بالآس لدوامه ، ويتطيرون من النرجس لسرعة انقضائه ، ويسمونه الغدار . وقال العباس بن الأحنف : إن الذي سماك يا منيتي * بالنرجس الغدار ما أنصفا ( 2 ) لو إنه سماك بالآسة * وفيت إن الآس أهل الوفا خرج كثير يريد عزة ومعه صاحب له من نهد ، فرأى غرابا ساقطا فوق بانة ينتف ريشه ، فقال له النهدي : إن صدق الطير فقد ماتت عزة ، فوافى أهلها وقد أخرجوا جنازتها ، فقال : وما أعيف النهدي لا در دره * وأزجره للطير لا عز ناصره ( 3 ) رأيت غرابا ساقطا فوق بانة * ينتف أعلى ريشه ويطايره
--> ( 1 ) مستعبرا ، أي سالت عبرته ، أي دموعه . ( 2 ) ديوانه 190 . ( 3 ) عيون الأخبار 1 : 148 .